27.2 C
Khartoum
الثلاثاء, أغسطس16, 2022 | 2:00 صباحًا
27.2 C
Khartoum
الثلاثاء, أغسطس 16, 2022
المزيد
    - Advertisment -

    الرئيسية الأخبار السياسية جمال محمد صالح يكتب..جريمة اسمها التنقيب عن الذهب في السودان

    الأكثر تداولاً

    مدير سونا تشيد بدور الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة في دفع الإقتصاد

    أشادت المدير العام لوكالة السودان للأنباء د. فكرية أبا يزيد بدور الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة في المساهمة بدفع عجلة الإقتصاد القومي. وأضافت خلال اللقاء...

    أجواء رائعة في تدريب الهلال الأول ومؤتمر صحفي اليوم لتقديم المدرب والمحترفين الجدد

    شهد التدريب الأول لفريق الهلال، مساء  “الإثنين 15 اغسطس”، إستعداداً للموسم الجديد، أجواءا رائعة وحضورًا جماهيريًا مُقدّراً، أظهر دعمه للفريق واللاعبين الجدد. وحرص الجمهور على...

    إليكم أسماء الأندية التي منحها الكاف اليوم رخصة الأندية المحترفة

    أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، عن منح 58 فريقا رخصة الأندية المحترفة للمشاركة في النسخة الجديدة لبطولتي دوري الأبطال و كأس الاتحاد "الكونفدرالية". وقال...

    كمبالي يوقع رسميا في صفوف المريخ

    🔺 المريخ يتعاقد مع المهاجم أيريك كمبالي لمدة عامين قادماً من الاكسبريس الأوغندي. وبذلك يقفل المريخ ملف الأجانب بالتعاقد مع 9 محترفين وهم:- #التونسي .. #مروان_السعيدي...

    جمال محمد صالح يكتب..جريمة اسمها التنقيب عن الذهب في السودان

    جمال محمد صالح يكتب: جريمة اسمها التنقيب عن الذهب في السودان

    ….. إنتاج الذهب في السودان “مأساة ” كماساة ” ابل الرحيل ” شايلة السقي ” بضم السين ” وعطشانة. الا ان ابل الرحيل ومن وجوه كثيرة هي أحسن حالا واوفر حظا . ذلك لان راعي ابل الرحيل عادة ما يتعهدها بالماكل والمشرب بالحد الذي يضمن لها البقاء والاستمرارية في الحياة،لا شفقة عليها او حبا فيها ، إنما لضمان استمراريتها في شيل السقي لاطول فترة ممكنة . أما الشعب السوداني في سعيه لانتاج الذهب فهو علي النقيض من ذلك تماما . إذ يخضع لأسوأ انواع الاستنزاف والتخريب والتدمير ،وباشد الوسائل والاساليب وحشية ولا انسانية للحد الذي يهدد وجوده علي قيد الحياة ، وذلك عبر ممارسات التنغيب عن الذهب .
    يتم التنغيب عن الذهب بإحدى طريقتين ، هما التعدين التقليدي ( الاهلي ) ، والتعدين المنظم (الحديث ) .
    يرجع للتعدين التقليدي الفضل في اكتشاف مناجم الذهب في السودان . ومن المفارقات المثيرة للدهشة ان ذلك الاكتشاف لم يأتي نتيجة بحوث ” علمية ” استكشافية قام بها ” العلماء ” و ” الباحثون ” ، ولا نتيجة دراسات ” أكاديمية ” أعدها ” الأكاديميون ! ، ولا نتيجة ” خطط ” من بنات افكار ” المخططون ” والاستشاريون من أصحاب “الياقات” الزرقاء ! ، لقد اكتشف الذهب في السودان الحفاة والعراة ( بضم الحاء والعين ) والفاقد التربوي والرعاة الذين انسدت في وجوههم سبل العيش الكريم ، وياسوا من الحياة ، فهاموا علي وجوههم في الصحراء علهم يجدوا فيها سبيلا للنجاة!! ، وهناك اكتشفوا ان الذهب في الصحراء مبثوثا في العراء الشيء الذي لم تهتدي اليه بصيرة السادة العلماء !! . وهكذا جاء اكتشاف الذهب في السودان كاشبه ما يكون بالحكاوي والقصص الواردة في كتاب الأساطير الشهير
    : الف ليلة وليلة .
    ثم كانت المأساة…..
    لقد كان التعدين التقليدي لوحة ” مأساوية ” تجسدت فيها المأساة بكل بؤسها علي الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبييء. فعلي الصعيد الاقتصادي، وحينما تواترت انباء اكتشاف الذهب في السودان ، انطلقنا في الصحراء يدفعنا ” البؤس ” ويجذبنا بريق الذهب نبحث وننغب ، بينما نحن في واقع الأمر ننكيء (بضم النون ) جراحات في خاصرة الوطن .
    فمن المعلوم ان الدول الراشدة تخطط لمواردها الغير متجددة (الناضبة ) برشد وعقلانية ، تراعي فيها حاجة الحاضر واحتياطات المستقبل . فتنفق منها بمقدار معلوم وتحتاط بما تبقي للأجيال القادمه . أما نحن فقد انطلقنا نجوب الصحاري والوديان ، وفي ” غارة ” لم يشهد لها مثيل بين الراشدين، نبدد مواردنا، ونحرق ثرواتنا كالنار في الهشيم ، دون بصر او بصيرة . وياليت ” الحريق ” قد طال مواردنا الذهبية فحسب ، ،ولو كان كذلك لهان الأمر ، فبعض الشر اهون من بعض . فهاهو الحريق يشتعل في مناجمنا “البشرية ” !! . فعلي الصعيد الاجتماعي قد اضحت مواقع التعدين موطنا لكل رزيلة وبابا لكل شر !! .
    هناك ذابت الحدود بين ما هو حلال وما هو حرام ، وبين ماهو مباح وما هو محظور .
    فهناك اضحي ” الكل ” ممكن ، والكل متاح ومباح
    هناك يتساقط الفاقد التربوي في الموبقات كما يتساقط الفراش في النار .
    هناك لا راعي ولا مسؤل ، بل الكل ” رعية” ترعاها ” الذئاب ” .!! .انها رعية مفخخة منها تاتينا” مخرجات ” التعدين التقليدي ، وهم أناس ” محافظهم ” مكدسة ب ”
    ” الجرام ” ، بينما ” صحاءفهم تنوء من ثقل الاجرام .
    هناك تري بعينيك “السخرة ” ( بضم السين ) تعود بوجهها القديم وشروط القهر التي تنزل بالفرد الي ما دون مرتبة الإنسان .
    هناك يحدثونك عن أصدق الروايات ، ومن أصدق الرواة ، انها روايات شهود عيان ،
    فيحدثونك عن الذين تاهوا في الصحراء فانقطع فيهم الأمل والرجاء ، ثم وجدوهم رفاة واشلاء . ويحدثونك عن الذين دفنوا أحياء تحت الانقاض في مشاهد تقشعر لها الأبدان ، فهناك قد اضحي الإنسان الذي كرمه الله ارخص من شراك النعل !!! . لقد كنت اتمذق من الداخل وانا استمع الي محدثي وهو يحكي مأساة شقيقه الذي ذهب للعمل في غسيل الذهب بالطواحين ، وقد كانت عاقبة أمره الموت المحتوم بسرطان الامعاء من استنشاق الذءبق . انه نموذج حي لآلاف الضحايا الذين يتعاملون مع الذءبق في غسيل الذهب . إنهم ضحايا البؤس الذي أحاط بهم ، واللامسؤليه من ولاة الأمور.
    هناك يحدثونك عن قصة” الجرام ” الملطخ ب ” الدم والدموع ” !!! . وهكذا حصدنا من الذهب ” الأصفر ” حالا ” اسود ” وسما زعاف !!!! . وبعد موت الإنسان وخراب الوطن يصبح من الترف الحديث عن دمار البيئة،وأن شءت فحدث ولا حرج .
    عزيزي القاريء تلك هي المأساة ولكنها ليست هي الجريمه . ان التعدين التقليدي رغم كل ويلاته ليس هو الجريمة ، بل انه رغم كل ما عليه يظل هو ” النفاج” الذي يربطنا بالوجود ، أو هو ” الرءة ” التي يتنفس بها السودان لاستمرار وديمومة الحياة . ولولا التعدين التقليدي لاصبحنا علي حال وامسينا علي ابشع . ولكن بءس الحياة التي ذاك هو مهرها ، و بءس الوجود الذي يحمل في طياته العدم .
    فإن لم يكن التعدين التقليدي هو الجريمة ، فاين هي الجريمة اذا ؟! .
    ان تلك الجرامات الملطخة بالدم والدموع والتي انعقدت عليها امال الباءسين والمغلوبين علي أمرهم في قضاء حاجة جاءع او مريض ، أو تضميد جراحات مكلوم قد أخذت طريقها الي جيوب المرابين من ال “غارون ” الذين يضاربون بعرق الباءسين . ولكي تعلم عزيزي القاريء ما يفعله فينا أولئك المضاربون إليك هذه البيانات :
    بلغت تقديرات الانتاج السنوي من الذهب وفقا للاحصاءيات الرسمية للحكومة والتي بلغت ذروتها في العام ٢٠١٧ م ١٠٧ طن ، بينما بلغ حجم الصادر الرسمي ٣٤ طن .، وعليه يبقي الفاقد في الانتاج اكثر من ٧٠ طن ذهب جلها عبر التهريب . ولكن ليست هذه كل القصة ، فالجرح اكثر غورا، وهناك ما هو انكي وامر . فبينما تورد الاحصاءات الرسمية ان الانتاج الفعلي يبلغ ١٠٧ طن ، تفيد أدق الاحصاءات ان انتاجنا الفعلي الحقيقي يبلغ ٢٤٠ طن بفارق اكثر من ١٣٠ طن من احصاءات الحكومة . فاين ذهبت كل تلك الكميات ؟! وكيف ذهبت ؟! .
    ثم تبدأ الجريمة …..
    قلنا ان التعدين يتم بإحدى طريقتين وهما التعدين التقليدي والمنظم. وقد سمي التعدين الحديث بالمنظم ظلما وجورا ، فهو الأكثر فوضي وظلامية، الأكثر فساد ا وتدميرا ، والأكثر اجراما .
    يقوم بهذا النوع من التعدين شركات الاستثمار في التنغيب عن الذهب . وهي شركات يقف وراءها نافذون كبار بالدولة ، وهم المالكون الحقيقيون لتلك الشركات وان تسترت بأسماء ولافتات اجنبيه بغرض التمويه والاحتيال . هؤلاء النافزون الكبار هم الذين يضعون سياسات الدولة في مجال التعدين ، وهم الذين يقترحون القوانين المنظمه للتنغيب، وهم الذين يصيغون ويوقعون العقودات مع تلك الشركات . وهم في عملهم هذا يبدون كل المرونة بحجة تسهيل وتشجيع الاستثمار.. هذه الشركات تفعل في ثرواتنا ما يفعله ” الدلم” علي ظهر البعير . ولمن لا يعلمون فإن الدلم جمع ” دلمة ” والدلمة هي حشرة صغيرة تكاد لا تري الا بصعوبة بالعين المجردة . وهي حشرة ” طفيلية ” تعيش وتتغذي علي ظهر البعير . تبدأ تلك الحشرة الصغيرة بغرس راسها في جسد البعير ، ثم تاخذ في التضخم حتي تتحول الي كيس كبير مملؤ بالدم المسحوب من جسد البعير ، وهى غالبا ما تادي الي هلاك او نفوق البعير . ذاك هو حالنا ، وذاك هو مايفعله الدلم علي ظهر وطننا المكلوم!.
    ترتبط شركات الدلم بالحكومة بعقودات تعرف بعقودات الامتياز . وعقد الامتياز هو عقد بين طرفين مستقلين يقوم بمقتضاه احد طرفيه والذي يطلق عليه مانح الامتياز بمنح الطرف الآخر وهو شركات الامتياز حق او اكثر من حقوق الصناعة لإنتاج سلعة او توزيع منتجاتها وفقا لتعليمات مانح الامتياز وتحت اشرافه حصريا ، وفي منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة . لقد افلح النافزون الكبار المجرمون في وضع عقودات مع تلك الشركات هي نماذج حية لنهب الثروات وتبديد الموارد .فقد منحت تلك العقودات شركات التنغيب الحق في تجنيب اكثر من ٧٠% من إنتاجها في حسابات خاصة خارج الحدود دون الزامها بتوريد حصاءل تلك الصادرات . بل تضمنت بعض العقودات حق الانتاج والتصدير دون التقيد بالواءح والقوانين المنظمة للصادرات . كما منحت تلك العقودات شركات الاستثمار الحق في خصم مصروفات الانتاج من عواءد صادراتها دون تحديد آلية لضبط تلك المصروفات
    او وضع سقوفات حدية لها . وهكذا أخذت تلك الشركات في تضخيم مصروفاتها بما يمكنها من تجنيب كل او معظم إنتاجها من الذهب لمقابلة مصروفات الانتاج . وهكذا يتم استنزاف مواردنا بينما نحصل مقابل ذلك السراب !! ، وهكذا يتم استحمارنا علي قول الشهيد علي شريعتي !!!! .لذلك فإن اي محاولة لزيادة الاستثمار في مجال التنغيب عن الذهب هي في حقيقتها دعوة لتوسيع أبواب النهب في هذا القطاع .
    عزيزي القاريء ان هذا الذي اوردناه ليس بتهريب ، فالتهريب نشاط غير قانوني يتم في الظلام، وبمخالفة تامة للقوانين واللواءح، ودون علم السلطات الرسمية. أما الذي تقوم به شركات الدلم فهو ” نهب ” صريح تحت مظلة القانون . وهكذا يتم استباحة مواردنا .
    لذلك ايها السادة : لا تفرحوا ان قيل لكم قد تم ضبط خمسة اوعشرة كيلو مهربة عبر مطار الخرطوم ، فإن ذلك لذر الرماد علي العيون ، إذ ماذا تعني عشرة كيلو من جملة ما تم تهريبه والبالغ ٧٠ طن ؟!
    ايها السادة : لا تفرحوا ، بل ابكوا كثيرا ان قيل لكم ان انتاجنا قد بلغ خمسة او عشره طن ، فإن ذلك لإخفاء اثر الجريمة فحسب ، إذ ماذا تعني عشرة طن من جملة انتاجنا البالغ ٢٤٠ طن ، ولك الله يا وطني الجريح .
    واخيرا فإننا حينما نقول كل ذلك نعلم علم اليغين ان هناك مؤسسات يقع عليها عبء المسؤلية تجاه ما يجري ، وتحمل وزر ما يتم من إجرام في حق الوطن والمواطن . ومن المؤكد انها ليست مؤسسات كاءنة في سطح القمر، بل هي مؤسسات موجودة علي ارض الواقع، يقوم عليها أشخاص معلومون سواء في قطاع التعدين او الاستثمار او القطاع المصرفي او التجارة الخارجية ، الي كل أولئك نتوجه متساءلين : هل هذه الإفادات والبيانات حقيقة ام محض افتراء حتي نعلم الحق من الباطل ، فماذا انتم قاءلون؟؟

    ( الا هل بلغت ، اللهم فاشهد )

    جمال محمد صالح


    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا